أحمد بن علي القلقشندي

469

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سربا ( 1 ) تحت النيل إليها ، وهو أوّل من عمل ذلك وأقام في الملك مائة وأربعا وثلاثين سنة ، ويقال إن نوحا عليه السلام ولد في زمانه ؛ ثم ملك بعده ابنه بدرسان ؛ ثم ملك بعده أخوه شمرود ، وكان طوله فيما يقال عشرين ذراعا ؛ ثم ملك بعده فرسيدون بن بدرسان المتقدّم ذكره مائة وستين سنة ؛ ثم ملك بعده ابنه شرناق مائة وثلاث سنين ثم ملك بعده ابنه سهلوق مائة وتسع سنين ؛ ثم ملك بعده ابنه سوريدين ، وهو الذي بنى الأهرام العظام بمصر على ما تقدّم ذكره في الكلام على عجائب مصر وخواصّها ؛ ثم ملك بعده ابنه هرجيب نيّفا وسبعين سنة ، وهو الذي بنى الهرم الأوّل من أهرام دهشور ؛ ثم ملك بعده ابنه مناوش ثلاثا وسبعين سنة ؛ ثم ملك بعده ابنه أقروس أربعا وستين سنة ؛ وفي أيامه حصل القحط العظيم ، وسلطت الوحوش والتماسيح على الناس ، وأعقمت الأرحام حتّى يقال إن الملك تزوّج ثلاثمائة امرأة يبغي الولد فلم يولد له ، وذلك مقدّمة الطوفان ؛ ثم ملك بعده رجل من أهل بيت الملك اسمه أرمالينوس ؛ ثم ملك بعده ابن عمه فرعان ، وهو أوّل من لقب بلقب الفراعنة ( 2 ) ، وكان قد كتب إلى ملك بابل يشير عليه بقتل نوح عليه السلام ، وفي زمنه كان الطوفان وهلك فيمن هلك . المرتبة الثانية من ملكها بعد الطوفان إلى حين الفتح الإسلاميّ وللمؤرّخين في ذلك خلف كثير ، وقد جمعت بين كلام التواريخ التي وقفت عليها في ذلك ، وهم على طبقات :

--> ( 1 ) وهو حفير تحت الأرض لا منفذ له ، والقناة الجوفاء التي يدخل منها الماء الحائط ، والجمع : أسراب . ( المعجم الوسيط : 425 ) . ( 2 ) كلمة « فرعون » منحوتة من اللفظين المصريين : ( پر - عو ) أي البيت الأعظم ، وكانت نعتا للقصر الملكي منذ أيام الدولة القديمة ، ثم أصبحت علما على ملوك مصر منذ الألف الأولى قبل الميلاد . وترددت هذه الكلمة في سفر الخروج بالتوراة وفي القرآن . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1290 ) .